الشيخ محمد علي التسخيري
205
محاضرات في علوم القرآن
والتلفيق في هذه الرواية واضح ؛ لما فيها من التناقض في الأحكام والمواقف بالشكل الذي لا ينسجم مع أوضاع أبطالها الثلاثة : رسول اللّه وعمّار وخالد . فلما ذا يحتاج هذا الرجل المسلم إلى أن يجيره شخص من السريّة ليكون آمنا ولا يكفيه الإسلام في ذلك حتّى يقع النزاع بين عمّار وخالد في من يجير ؟ ! وكيف يسبّ عمّار خالدا بعد أن حقّق عمّار هدفه في الحصول على أمان للرجل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد نهي رسول اللّه له - كما تفرض الرواية - بمخالفة أمير السرية ؟ ! ثمّ ، كيف ينتصر النّبي لعمّار على خالد والرواية تظهر عمّارا كظالم لخالد ؟ ! ثمّ كيف يترضّى خالد عمّارا بعد ظلمه له ، وبعد أن تكشّف خالد عن نفسية جاهليّة تأبى عليه هذا الذل ؟ ! وبعد كلّ هذا ألا يجوز لنا أن نحكم بتزوير هذه الرواية لمصلحة خالد بن الوليد على حساب الصحابيّ المجاهد المناهض للظلم عمّار بن ياسر ؟ .